قديماً اتسمت بالبساطة وسد حاجة الناس.. واليوم “التقنية” أصبحت خياراً رئيساً للمستهلك

التجارة.. من التقليدية إلى الإلكترونية

ذهاب الناس قديماً إلى المحال للتسوق

كانت التجارة ولا تزال من المِهن التي يزاولها الناس منذ القدم ولا غنى لهم عنها، فبها تكتمل منظومة الحياة، والتجارة ببساطة هي تداول شيء ما مقابل شيء آخر، يمكن أن يكون هذا سلعة مقابل سلعة أخرى، أو سلعة مقابل المال، أو سلعة مقابل خدمة، أو خدمة مقابل سلعة، أو مال مقابل خدمة، وما إلى ذلك، فالتجارة إذاً بمعناها البسيط هي تبادل الأشياء، كالسلع مثلاً. وقد عرفت التجارة منذ بدء الخليقة، وقد قيل إن تسعة أعشار الرزق في التجارة، لذا فقد اتجه كثير من الناس إلى مزاولة التجارة على مر الأزمان وعملوا بجد وثابروا من أجل تنمية تجارتهم، ومن أشهر التجارات قديماً تجارة قبيلة قريش التي تحدث عنها القرآن الكريم في سورة قريش، وهاتان الرحلتان هما رحلة تجارة، كانت قريش تجهزهما في هذين الفصلين كل سنة، أولاهما شتاء إلى بلاد اليمن، وأخراهما صيفًا إلى الشام.

ومن أشهر التجارات في عصرنا القريب المنصرم تجارة العقيلات التي كانت كافة القبائل العربية تعترف بهم كناقلين للتجارة، وكانت تجارتهم تشمل جميع ما يباع ويشترى من مؤن وأثاث وعطور وزينة، بل تعدت ذلك إلى التجارة بالإبل والخيول، وقد كانت تجارة الإبل هي الركيزة العظمى في تجارة العقيلات حيث كانوا يشترون الإبل من جميع أنحاء الجزيرة العربية ثم يتجهون إلى الأردن وبلاد الشام ومقر البيع والشراء مصر هو السوق الأعظم، وكذلك الخيول العربية الأصيلة، كما كان العقيلات يشترون البضائع من بلاد الهلال الخصيب ويوردونها نجد والحجاز لبيعها، مثل الأقمشة والأصواف والأواني والأرز والسكر والشاي والأسلحة وغير ذلك من البضائع.

تسوده البساطة

كانت التجارة في بلادنا في الماضي القريب تزاول في جو تسوده البساطة، حيث كان البيع والشراء بما تجود به الأرض من مزروعات يتربع على عرشها ثمر النخيل -التمور-، إضافةً إلى ما تنتجه الماشية من سمن وإقط وشيء من الأرزاق التي كانت شحيحة في الأسواق مما يستورد من خارج البلاد كالقهوة والهيل والسكر والأرز، وبعد أن تم اكتشاف النفط وتم إنتاجه بكميات تجارية تحسن الوضع الاقتصادي وفتح الباب على مصراعيه لاستيراد السلع على اختلافها، فبدأت التجارة في النمو والازدهار، فأنشئت الأسواق وافتتحت المؤسسات التجارية والشركات، وازدهرت التجارة، ومع التطور التقني الذي شمل كافة مناحي الحياة ظهر ما يعرف بمفهوم “التجارة الإلكترونية” وهي عملية بيع وشراء البضائع والخدمات عبر الإنترنت، إذ يمكن لعملاء التجارة الإلكترونية إجراء عمليات شراء من أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم بالإضافة إلى نقاط الاتصال الأخرى، بما في ذلك الهواتف الذكية والساعات الذكية والمساعدات الرقمية.

ضغطة زر

ومنذ بداية الثلث الأخير من القرن الماضي سيطر الإنترنت تدريجيًا على عالمنا، وتوافدت الاختراعات البشرية عليه حتى تمكن في النهاية من تسهيل واحدة من أولى التعاملات البشرية بالتاريخ وهي عملية التجارة، إذ أصبحت القدرة على بيع وشراء المنتجات متاحة للجميع بضغطة زر على الأجهزة الذكية من خلال المتاجر الإلكترونية، لتشتري أو تبيع ما تشاء من المنتجات بدايةً من منتجات البقالة ووصولاً إلى الآلات العملاقة، كل ذلك يمكنك فعله من خلال ما نُطلق عليه اليوم التجارة الإلكترونية، ومن الواضح أن التجارة الإلكترونية تتفوق على التجارة التقليدية بالعديد من النواحي، بداية من توفير الوقت والجهد والتكاليف، وصولاً إلى تقديم مميزات أخرى مثل: إتاحة كوبونات الخصم وتوفير العروض بشكل أفضل، ولا ننسى استجابة مشاريع التجارة الإلكترونية إلى آليات التسويق الداخلي التي تمثل أغلب الاتجاهات الحديثة للمسوقين.

بيع وشراء

وتتطلب التجارة منذ القدم التفرغ للبيع والشراء وذلك بافتتاح محل تجاري يطلق عليه قديماً “دكان”، ومن ثم ملؤه بالبضائع التي تكون مطلباً للباحثين عنها والجلوس في المحل بانتظار المتسوقين والحرص على تقديم البضاعة الجيدة ومراعاة المتسوقين بالبيع دون مغالاة، كما كانت المحلات التجارية “الدكاكين” تفتح أبوابها في الأوقات التي تنشط فيها الحركة التجارية منذ الصباح الباكر إلى وقت صلاة الظهر ومن بعد صلاة العصر حتى حلول الظلام، وبعد انتشار الكهرباء بات البعض يجلس في محله إلى ما بعد صلاة العشاء بقليل، ومع تقدم الزمن زادت ساعات العمل، وبعد استقدام العمالة الوافدة والاستعانة بهم في محلات البيع والشراء زاد وقت افتتاح المحلات إلى ساعات طويلة من اليوم، ومن ثم عرف افتتاح المحلات طوال اليوم كاملاً، وخصوصاً الصيدليات ومحلات التموينات والمطاعم والمقاهي، وتتطلب التجارة في البيع والشراء وتقديم الخدمات الحصول على التراخيص من قبل الجهات المختصة وتوفير محل تجاري وتجهيزه حسب مواصفات معينة ومن ثم توريد البضائع من تجار الجملة وأخيراً تسويق البضائع، وظل الوضع في تطور حتى ظهر التسوق الإلكتروني أي التسوق من المواقع الإلكترونية بضغطة زر وأنت في أي مكان لتصل إليك بضاعتك المطلوبة إلى باب بيتك دون العناء الى المحلات التجارية.

تعبير حديث

وتُعد التجارة الإلكترونية واحدة من التعابير الحديثة والتي أخذت بالدخول إلى حياتنا اليومية حتى أنها أصبحت تستخدم في العديد من الأنشطة الحياتية والتي هي ذات ارتباط بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فالتجارة الإلكترونية تعبير يمكن أن نقسمه إلى مقطعين، حيث أن الأول وهو التجارة والتي تشير إلى نشاط اقتصادي تُتداول خلاله السلع والخدمات بين الحكومات والمؤسسات والأفراد وتحكمه عدة قواعد وأنظمة يمكن القول بأنه معترف بها دولياً، أما المقطع الثاني الإلكترونية فهو يشير إلى وصف لمجال أداء التجارة، ويقصد به أداء النشاط التجاري باستخدام الوسائط والأساليب الإلكترونية مثل الإنترنت، ومن متطلباتها اقتناء جهاز حاسوب، أو هاتف ذكي، وبرنامج مستعرض للإنترنت، واشتراك بالإنترنت، وبطاقة شراء للتسوق عبر الإنترنت، وتتصف التجارة الإلكترونية والمطبقة على شبكة الإنترنت بعدة صفات أهمها أنه لا يوجد استخدام للوثائق الورقية المتبادلة والمستخدمة في إجراء وتنفيذ المعاملات التجارية، كما أن عمليات التفاعل والتبادل بين المتعاملين تتم إلكترونياً ولا يُستخدم فيه أي نوع من الأوراق، لذلك تعتمد الرسالة الإلكترونية كسند قانوني معترف به من قبل الطرفين عند حدوث أي خلاف بين المتعاملين، ويمكن التعامل من خلال تطبيق التجارة الإلكترونية مع أكثر من طرف في الوقت نفسه، وبذلك يستطيع كل طرف من إرسال الرسائل الإلكترونية لعدد كبير جداً من المستقبلين، ولا حاجة لإرسالها ثانية، ويتم التفاعل بين الطرفين المتعاملين بالتجارة الإلكترونية بواسطة شبكة الاتصالات.

وما يميز التجارة الالكترونية هو وجود درجة عالية من التفاعلية من غير أن يكون الطرفان في الوقت نفسه موجودين على الشبكة، وعدم توفر تنسيق مشترك بين كافة الدول من أجل التنسيق وصدور قانون محدد لكل دولة، مع الأخذ بعين الاعتبار قوانين الدول الأخرى، وهذا بدوره يعيق التطبيق الشامل للتجارة الإلكترونية.

مواقع إلكترونية

وتشير التجارة الإلكترونية ببساطة إلى المعاملات التي يقوم فيها الأفراد والشركات ببيع أو شراء المنتجات عبر الإنترنت، وقد بدأت شركات التجارة الإلكترونية في الظهور إلى النور مع بداية التسعينات، ففي عام 1992م أُطلق “Book Stacks Unlimited” ليصبح أول سوق إلكتروني لتجارة الكتب، اعتمد في البداية على مكالمات الهاتف ثم تحول عام 1994م إلى موقع إلكتروني، وبعد عامٍ واحد فقط قام جيف بيزوس بإطلاق متجر أمازون الشهير، ولحقه بيير أوميديار بإطلاقه متجر “AuctionWeb” الذي يُعرف اليوم باسم إيباي “eBay”، وبعد ثلاثة أعوام فقط من إطلاق تلك المتاجر الإلكترونية ظهر ما نعرفه الآن بموقع ببايبال “PayPal” وهو نظام للدفع الإلكتروني الذي عُدّ حينها المعجزة التي أضافت الحلقة المتبقية من سلسلة عملية الشراء الإلكتروني، وهي عملية الدفع عن بُعد، وقد انطلقت عشرات المواقع والخدمات العالمية مع بداية القرن الحالي ساهمت في جعل التجارة الإلكترونية فيما هي عليه اليوم، وما زالت عمليات التوسع بمجال التجارة الإلكترونية مستمرة حتى الآن، إذ انطلقت مئات المواقع والخدمات الأخرى التي تساهم في تحسين تجربة التجارة والشراء، ناهيك عن التطورات التي حدثت في المواقع الموجودة بالقائمة السابقة، الأمر الذي ساهم في جعل التجارة الإلكترونية أحد أكثر المجالات تحقيقًا للنمو بالعالم، بمبيعات تخطت 4 تريليونات دولار إلى الآن، ومن المتوقع أن تتخطى الـ5 تريليونات بحلول عام 2022م.

غير مسبوق

وتوجد عدة فروق بين التجارة الإلكترونية والتجارة التقليدية، فكل منهم يتخذ شكلاً مختلف لأداء المهمة نفسها، فبالنسبة للتجارة التقليدية على العميل أن يذهب إلى المحل التجاري بنفسه ويدفع مقابل السلع التي يختارها، أما في التجارة الإلكترونية فبنقرة واحدة يمكنك شراء المنتجات بغض النظر عن مكان وجودها ووجودك، ولكل نوع منهم مميزات وعيوب، لكن مع هذا تُحقق التجارة الإلكترونية الآن نموًا غير مسبوق في نسب المبيعات السنوية، كما أنها تلاحق ركب التطوّر وتواكب التغيرات التكنولوجية، في محاولة منها لتوفير تجربة متكاملة للمستهلكين بأبسط الطرق، وتتمثل أهم مميزاتها في سرعة الشراء، إذ تتيح التجارة الإلكترونية للمستهلكين التسوق من أي مكان وفي أي وقت، فليس من الضروري أن يذهب المستهلك إلى مدينة أخرى لشراء منتجات معينة، فقط ببضع نقرات يمكنه الحصول على المنتجات التي يريدها دون عناء، إضافةً إلى توفر عدد كبير من المنتجات المتاحة أمام المُشترين، ففي السابق لم يكن بمقدور المُشتري اقتناء وشراء مُنتجات إلاّ المنتجات المصنوعة محليًا، لكن الآن بإمكانك الشراء من كل دول العالم، وبذلك سيكون أمام المشتري مجموعة لا بأس بها من المنتجات، ومن مميزات التجارة الإلكترونية أيضاً سهولة التسوَّق وتوافرها على مدار الساعة، على عكس المتاجر التقليدية التي تلتزم بساعات تشغيل معينة، علاوةً على ذلك لم يعد المستهلك محدودًا بالمتاجر المحيطة به فقط، بل يمكنه شراء أي منتج يريده حتى لو كان في الجهة الأخرى من العالم، أيضاً توفر المتاجر الإلكترونية بعض الخصائص التي لا تتوفر بالمتاجر التقليدية، ومن أهمها ميزة البحث عن المنتجات من خلال شريط البحث والتصفح السريع بالعين للمنتجات الموجودة بنفس الصفحة، وهو ما يوفر على المستهلك جهد وعناء البحث عن المنتجات بالمتاجر التقليدية.

إمكانية التوسّع

ومن مميزات التجارة الإلكترونية انخفاض التكاليف وإمكانية التوسّع، فلا يستدعي إنشاء متجر إلكتروني قيام صاحب المشروع بتأجير مكان لعرض المنتجات أو إنفاق مبالغ طائلة على تجهيزه، بل يمكنه إطلاق متجره الإلكتروني بأقل تكاليف في أسرع وقت، نظرًا لانخفاض متطلباته المالية مقارنة بالمتاجر التقليدية، كما أن عمليات التوسع لا تحتاج إلى إنشاء فروع جديدة بأماكن أخرى، بل أصبح بالإمكان قيام الشركات بعمل قفزات توسعية لمناطق جغرافية بعيدة، ولا ترتبط المتاجر الإلكترونية بموقع جغرافي واحد، بل يمكن زيارتها من أي مكان بالعالم مما يعني سهولة الانتشار الرقمي، فبفضل انتشار التسويق الإلكتروني وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح توسيع الحصة السوقية أكثر يسرًا، وهو ما يجعل التجارة الإلكترونية موفرة في تكاليف الإنشاء والتشغيل والتوسع، إذاً التجارة الإلكترونية تتفوق على التقليدية بالعديد من النواحي، بداية من توفير الوقت والجهد والتكاليف، وصولاً إلى تقديم مميزات أخرى، مثل إتاحة كوبونات الخصم وتوفير العروض بشكل أفضل، ولا ننسى استجابة مشاريع التجارة الإلكترونية إلى آليات التسويق الداخلي التي تمثل أغلب الاتجاهات الحديثة للمسوقين.

تجارة زمان اتصفت بالبساطة بين الناس

التسوق الإلكتروني وفّر الجهد والوقت على المستهلك

الدفع مسبقاً سهّل عملية التجارة الإلكترونية

إحدى فعاليات التثقيف بالتجارة الإلكترونية



Source link

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *