خاص

في عالم يقوده الذكاء الاصطناعي.. من الرابح الأكبر؟

في عالم يقوده الذكاء الاصطناعي.. من الرابح الأكبر؟

في النصف الثاني من عام 2016 استعانت شركة “سنشري لينك” (واحدة من أكبر شركات الاتصالات بأميركا) بالذكاء الاصطناعي في التسويق الإلكتروني لاستهداف العملاء المحتملين من بين 30 ألف عميل بفاعلية وسرعة، ومن دون حاجة لتوظيف جيش من الموظفين.

لهذا الغرض، أطلقت الشركة أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة “أنجي”، وفي وقت قصير حققت الأداة نتائج هائلة، إذ جنت الشركة 20 دولاراً من وراء كل دولار أنفقته على تطوير أداة “أنجي”، التي كانت ترسل 30 ألف بريد إلكتروني كل شهر، وتتجاوب مع العملاء، وتحدد منهم 40 عميلاً مهتماً كل أسبوع، حسب هارفارد بزنس ريفيو.

وتيرة متصاعدة

قصّة “سنشري لينك” واحدة من آلاف قصص النجاح التي باتت تحققها المؤسسات بفضل الاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تصاعدت وتيرة استخدامها، فوفقاً لاستبيان عالمي جديد لماكنزي حول الذكاء الاصطناعي، تزايد حجم تبنّي الذكاء الاصطناعي بأكثر من الضعف منذ عام 2017.

ليس هذا فحسب، أشارت ماكنزي أيضاً في استبيان جديد إلى أنّ نسبة تتراوح بين بين 25 بالمئة و30 بالمئة من المؤسسات العاملة بقطاع الأعمال أصبحت تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات التسويق وسلسلة التوريد والخدمات.

وتصف ماكنزي تأثير تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في تقرير لها، فتقول: “الذكاء الاصطناعي يساعد المؤسسات على إعادة ابتكار نفسها بحّلة جديدة من خلال تسخير البيانات والتكنولوجيا التي تتسم بالدقة والقدرة على التنبؤ بالمستقبل لمصلحتها”.

تقنيات عديدة

في حديث خاص لموقع اقتصاد سكاي نيوز عربية، تعدِّد كاتينا مايكل، أستاذة الذكاء الاصطناعي بجامعة ولاية أريزونا الأميركية، أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عمليات التسويق الرقمي:

  • تقنية تبنّي التعلُّم الآلي لتوصيف الجهود المتعلقة بالتسويق والتنبؤ بها، بما في ذلك المبيعات والترويج/الإعلان، وإدارة علاقات العملاء(CRM)، والتسعير وإدارة المنتجات.
  • معالجة اللغة الطبيعية(NLP) ، وهي التقنية التي تتيح لأجهزة الكمبيوتر فهم اللغة البشرية وإنشائها ومعالجتها.
  • تقنية تحليل المشاعر، والتسعير في الوقت الفعلي.
  • تقنية التعرف إلى القياسات الحيوية (رؤية الكمبيوتر)، وتساعد هذه التقنيّة على رؤية العالم وتحليل البيانات المرئيّة ثمّ اتخاذ قرارات منها أو اكتساب فهم حول البيئة والعالم، بالإضافة إلى تحديد ومعالجة الأشياء مثل الصور ومقاطع الفيديو بنفس الطريقة التي يَفعلها البشر.
  • تحليلات البيانات الضخمة (مثل التحليلات التنبؤية)، والتحليلات السلوكية، وإدارة علاقات العملاء المتقدمة.

ما الفائدة؟

تقول كاتينا مايكل إن استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التسويق الإلكتروني، يمكن أن يدعم أداء الأعمال من خلال توفير وقت أفضل للتسويق (السرعة)، وتحقيق رؤى أكبر، وكفاءة ومرونة، مما يساعد على تحسين عمليات التسويق وتوسيع نطاقها.

هل يزعزع “بينغ” عرش “غوغل”؟

وتضيف: تشمل إمكانات التسويق الإلكتروني المختلفة التي يدعمها الذكاء الاصطناعي:

  • اكتشاف العملاء المحتملين، وتسجيل العملاء المتميزين وأنماط الإنفاق الخاصة بهم، والحدّ من اضطراب الأعمال من طريق الاحتفاظ بالعملاء لمدة أطول.
  • الإعلان المستهدف، وضمان وصول جهود التسويق إلى العملاء المحتملين، مما يؤدي إلى الحدّ من ارتفاع ميزانيات التسويق الإجمالية.
  • التنبؤ بالطلب على المنتجات، وتطوير ملفات تعريف العملاء، وشراء الإعلانات بشكلٍ آلي، مما يساعد على رفع الأداء العام للأعمال.

وبحسب أستاذة الذكاء الاصطناعي بجامعة ولاية أريزونا الأميركية، فإن مجهود التسويق الرقمي القائم على الذكاء الاصطناعي بالكامل يهدف إلى تقليل العبء المعرفي على المسوقين (التغلب على الكثير من المعلومات | قلة التحدي المعرفي)، الأمر الذي يساعد في اتخاذ القرارات المدعومة بمعلومات وأدلة.

لكن مايكل تلفت إلى أن الدقة تلعب دوراً رئيسياً في النتائج النهائية، لا سيَّما أنّ الذكاء الاصطناعي هو تنبؤي بطبيعته، وهذه التنبؤات لن تتحقق دائماً. وتستطرد: “لذا فمجتمع الأعمال بحاجة إلى مسوقين مدربين تدريباً جيداً، ولديهم معرفة جيدة بالذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات؛ للعمل بشكل أخلاقي لأن هذه التقنيات الناشئة قد تكسر الحدود بين الابتكار التكنولوجي وأخلاقيات العمل، لا سيَّما عندما نتعامل مع ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر ومتاح للجمهور على الإنترنت، وبالأخص وسائل التواصل الاجتماعي”.

مستقبل واعد

الأستاذ المساعد بعلوم الحاسب وهندسة البرمجيات بجامعة كولباي بولاية ماين الأميركية، نصر الماضي، يتحدث من جهته عن مستقبل اعتماد التسويق الإلكتروني على الذكاء الاصطناعي.

يقول الماضي لموقع اقتصاد سكاي نيوز عربية: “إن التسويق الإلكتروني يعتمد على مطابقة المستخدمين مع المنتج المناسب، لذا يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في إنشاء ملف تعريف دقيق لكل مستخدم والتنبؤ بالمنتجات التي من المحتمل أن يشتريها”.

ويضيف أنّ التسويق الجماهيري التقليدي تضاءل كما نراه على شاشة التلفاز، إذ لا يملك القدرة على استهداف جمهوراً بعينه، في الوقت الذي يعتمد فيه المستقبل على معرفة الاحتياجات الفريدة للعملاء واستهدافهم بالإعلانات المناسبة، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أُستخدم في هذا المجال لفترة طويلة، وسنرى نماذج أكثر قوة في في المستقبل.

ويشير الأستاذ المساعد بعلوم الحاسب وهندسة البرمجيات بجامعة كولباي إلى أنه من المتوقع زيادة أدوار روبوتات المحادثة في الحياة اليومية مستقبلاً، إذ يمكن تخيل أن تحل تقنية (تشات جي بي تي) محلّ خدمة دعم العملاء على سبيل المثال، أو المهن ذات التعاملات المتكررة، مثل: أكشاك المعلومات في مراكز التسوق والمطارات.

تحوّل ثوري وتقنيات ناشئة

من جهتها ترصد كاتينا مايكل، أهم الاستخدامات المستقبلية للذكاء الاصطناعي في التسويق الإلكتروني، فتقول: “سوف يستمر التسويق الإلكتروني في التطور بنفس وتيرة التطور التكنولوجي”.

وتتابع: “في الوقت الحالي، يمكننا الإشارة إلى التقنيات الناشئة التي من المتوقع أن تُحدّث ثورة في مجال التسويق الإلكتروني، وهي:

  1. تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل توليد النصوص (تشات جي بي تي) وتقنيات توليد الصور أيضاً، وهي تقنيات ستسهم في تغيير وجه التسويق الإلكتروني فيما يتعلق بالإعلانات الصغيرة، والقدرة على تغيير العناصر الإبداعية ديناميكياً، حيث تعمل كمترجم بين الثقافات والأسواق (اللغة وخيارات الصورة والألوان) مع الحفاظ على الوعي بالعلامة التجارية
  2. تقنيات الذكاء الجغرافي المكاني وتوجيه المسار، إذ يعزز تحليل البيانات الجغرافية المكانية الفهم والبصيرة واتخاذ القرار والتنبؤ، من خلال إضافة طبقات من البيانات الجغرافية – مثل المعلومات السكانية وحركة المرور والطقس – إلى الخريطة الذكية أو لوحة المعلومات.
  3. تقنيات الجمع بين البيانات التاريخية والبيانات شبه الآنية للعملاء الديناميكيين في الوقت الفعلي
  4. تقنيات التنميط والتعرف على الوجه والتحليل (عبر الإنترنت)
  5. تقنيات التسويق العصبي (قراءة الدماغ)
  6. أزرار البحث الصوتي وروبوتات الدردشة (على سبيل المثال لخدمة العملاء).
  7. الواقع المعزز (مثل السفر والإقامة والنقل)
  8. تحليلات الفيديو، وإنترنت الأشياء

دراسة: الروبوتات ستقوم بـ59% من أنشطة تسوق الحاجات المنزلية



Source link

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *