صنعاء- يحيى العكوري 

كان نجم الخاطري، تاجر ملابس في صنعاء، يستخدم تلفونه عندما يريد الاتصال أو عندما يتصل له شخص آخر فقط. لم يكن يتصفح الإنترنت، ولم يفكر في استخدام منصات مواقع التواصل الاجتماعي في بيع وشراء الملابس. 

اعتاد الخاطري أن يذهب ليلاً إلى باب السلام بصنعاء لشراء الملابس، ونقلها إلى دكانه وبيعها على زبائنه، وكانت تلك طريقته لسنوات. قبل أشهر، نصحه أحد التجار باستخدام النت في البيع والشراء، وبدأ العمل بتلك النصيحة. منذ ذلك الحين، أصبح العمل والمكسب المادي أفضل. 

يقول الخاطري لـ “المشاهد”: ” كنت أعتقد أن الإنترنت سيأخذ وقتي، وكان جيراني التجار يجلسون مع هواتفهم ويشاهدون البضاعة الجديدة، ويطلبون المنتجات التي يريدون، ثم تصلهم إلى محلاتهم، بينما أنا أتعب ذهابًا وايابًا”. 

في السنوات الأخيرة، تزايد استخدام التسوق الإلكتروني في اليمن، وأصبح العديد من التجار والمستهلكين يفضلون الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات أخرى بهدف البيع والشراء، الأمر الذي خلق العديد من فرص العمل وأسهم في تسهيل البيع والشراء. 

البيع عبر“الواتس آب”

محمد الحطامي، تاجر ملابس في صنعاء، يقول لـ “المشاهد”: “العمل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بخاصة تطبيق المراسلات الفورية الواتس آب والفيسبوك، أصبح  ضرورة ملحة، ولا بد من مواكبة التقدم الذي وصلنا إليه بفعل الثورة الرقمية “. 

يشير الحطامي إلى أن ٨٠ % من عمليات البيع والشراء تتم عبر مجموعات على “الواتس آب” وصفحة “الفيسبوك”، حيث يعرض من خلالها  بضاعته، ويقدم العروض الخاصة والأسعار الرسمية. يضيف: ” الزبون الذي تعجبه القطعة المعروضة والسعر، يبدأ بمراسلتنا، ويتم حجز بضاعته إما عبر مندوبين توصيل أو الحضور المباشر إلى مكتبنا”. 

وعن عملية البيع بالطرق التقليدية، يقول الحطامي: ” لم تعد بذاك القدر من النشاط ، بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي سهلت البيع والشراء حتى أصبح من السهل أن تصل عروضنا و بضاعتنا إلى الأرياف”. 

يستطعن النساء اللواتي يفضلن وظائف البيع والشراء الحصول على فرص عمل متعددة من خلال التسويق الإلكتروني للملابس أو بضائع أخرى، وهذا العمل يناسب ظروفهن، ويمكنهن من إنجاز العديد من المهام في المنزل. 

تعمل فكرية مثنى في شراء وبيع الملابس في صنعاء، وتعتمد على مجموعات في “الواتس آب” لترويج بضاعتها. تقول مثنى: “أنشأت مجموعة واتس آب، وأضفت مئات من النساء، وروجت للمجموعة. اشتركت أيضًا في مجموعات تجار موردون من الخارج. أطلب من التجار عبر مناديب توصيل، وهذا يساعدني في الحصول على مردود جيد”. 

أم محمد، ربة منزل بصنعاء،  لم تعد ترغب في الذهاب إلى الأسواق المزدحمة، وتلجأ إلى شراء ملابس لها ولأطفالها عن طريق مجموعات الواتس آب، وتعرض تلك المجموعات الموديلات المختلفة، والألوان المتعددة. تقول أم محمد لـ “المشاهد”: “أرى أن الشراء عبر الإنترنت يوفر لي الكثير من الوقت والجهد، والأسعار لا تختلف كثيرا عما يعرض في السوق”. 

تستطيع أم محمد الإيداع إلى حسابات التجار في البنوك وشركات الصرافة، أو يمكنها تسليم المبلغ إلى مناديب التوصيل، وتقول إن الطريقتين ميسرة للبائع والمشتري.

في الوقت الحاضر، لم يعد ضعف الإنترنت مشكلة للعديد من التجار الذي يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي في البيع والشراء في ظل التنافس بين شركات الاتصالات في اليمن. يتذكر الخاطري أسلوبه القديم في البيع والشراء، ويدرك التغير الكبير الذي أحدثه التسويق الالكتروني على تجارته.

 خلال الأيام الماضية، طالب العديد من قيادات أنصار الله (الحوثيين) بإيقاف بعض منصات التواصل الاجتماعي في اليمن، ردًا على إيقاف حسابات إعلامية لجماعة الحوثي على الفيسبوك ويوتيوب. بالنسبة للخاطري، تاجر الملابس، سيعمل إيقاف منصات التواصل الاجتماعي في البلاد على حرمان الكثير من اليمنيين من الدخل اليومي والشهري، وسيدفعهم إلى دائرة الفقر والبطالة. 



Source link

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *